أرشيف الوسم: قائمة

قائمة لكتب الموسيقى الشرقية والغناء العربي

من الصعب أن نجد مصدراً جيداً يصلنا لتأريخ أصيل يتحدث عن الموسيقى العربية من جذورها.. وحتى وإن وجد فلا نجد إصدارات حديثة لتلك الكتب و المراجع بل يصعب الوصول إليها إن وجدت.. وإن من أشهر الكتب وبعد بحث وإطلاع.. تم إنتقاء هذه القائمة التي لا بد وأنها تحوي بعض الكتب النادرة إلى جانب كتب حديثة تحاول أن تتخاطب معنا في تذوق الموسيقي العربية والتعرف على كبار العازفين والملحنين عن قرب..

al-aghani_dar-sader_01
1- الأغاني – أبو الفرج الأصفهاني

13361089
2- كتاب الموسيقى الكبير – أبونصر الفارابي

music_ancient_arabia_spain
3- تاريخ الموسيقى في الجزيرة العربية والأندلس – الحسين الحسن

524f61b6-d889-4af4-b9d0-73f01909aa9e-192x290
4- السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة – فكتور سحاب

original_5860
5- الموسيقى العربية في القرن العشرين – إلياس سحاب

0002626_-_550
6- عود على العود الموسيقى العربية وموقع العود فيها – د. نبيل اللو

11490829
7- دعوة إلى الموسيقى – يوسف السيسي

s1141687
8 -الموسيقى الشرقية والغناء العربي – قشطندي رزق

20577202
9- تذوق الموسيقى العربية – محمود كامل

booksstream-com_mh54
10- أسرار الموسيقى – علي الشوك

kutub-pdf-net_istuc
11- تراث الغناء العربي بين الموصلي وزرياب إلى أم كلثوم وعبدالوهاب – كمال النجمي

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%82%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a900
12- الموسيقى والحضارة – محمد السنان

7667765
13- تاريخ الموسيقى المصرية أصولها وتطورها – سمير يحيى الجمال

2225157_henre
14- حقائق تاريخية عن التأثير الموسيقي العربية- هنري جورج فارمر

e22382b5-2ca0-4d39-9fbb-cf36b69aa9da-192x290
15- محمد القصبجي الموسيقي العاشق – رتيبة الحفني

كتب غيّرت العالم

frenchlibrary3-1024x768

روبرت داونز مؤلف أمريكي غزير الإنتاج. كان مدافعاً عن الحرية الفكرية و له مؤلفات و منشورات تتعلق بموضوعات الرقابة على الأعمال الأدبية.

في كتابه المُعنوَن بـ(كتب غيّرت العالم)، وصف ستة عشر كتاباً عظيماً غيّرت مجرى التاريخ.
و قسّمه لقسمين:
١/ عالم الإنسان و الكتب التي تناولها هي:
٢/ دنيا العلوم دنيا العلوم و الكتب التي تناولها هي:
يُبيّن داونز الغرض من مؤلفه في مقدمته بقوله: 
الغرض من هذا المؤلف هو توضيح القوة العاتية للكتب، عن طريق مناقشة أمثلة معيّنة. فأولاً، يجب التركيز على أنه ليس في نيتنا تقديم قائمة بأحسن الكتب أو أعظم الكتب، فإن عمل مثل هذه القوائم هواية محبوبة لتمضية الوقت انقاد الأدب و المؤلفين و الناشرين و رجال التعليم و أمناء المكتبات، الذين تنحصر توصياتهم في العلوم الأدبية. أما الهدف منه فهو اكتشاف الكتب التي كان لها أعظم أثر عميق على التاريخ و الاقتصاد و الثقافة و الفكر العلمي منذ عصر النهضة تقريباً إلى منتصف القرن العشرين.
و يقول :
” هناك خصائص معينة يشترك فيها معظم المؤلفين، تبدو واضحة. و باستثناء علماء الطبيعة الذين تضمهم القائمة. و الذين يكون التعليق أقل مناسبة لهم. فالكتب التي تضمها القائمة كتبها أشخاص غير تابعين للكنيسة و أشخاص متطرفون و متعصبون لدينهم، و ثوريّون و مثيرين للاضطرابات. و غالباً ماتكون كتب رديئة التأليف تعوزها المسحة الأدبية. “
أما عن سر نجاح هذه الكتب دون غيرها فيعزُوه إلى :
” … الزمن كان ملائماً و على استعداد تام لهم. حملت كتبهم رسالات، كانت في أغلب الأحوال عاطفيّة، يتوسّلون فيها إلى ملايين البشر. و في بعض الأحيان كان النفوذ للخير، كما كان أحياناً أخرى للشّر. و من الجليّ أن الكتب يمكن أن تكون قوى لكل من الخير و الشر. و على أية حال، ليس الغرض هنا قياس القيم الأخلاقية، بل لتوضيح أن الكتب أدوات أو أسلحة حركيّة و قوية.”

أدلة عربية للأفلام الوثائقية يجب عليك زيارتها

film-slate

تقوم الأفلام الوثائقية بدور كبير في تبسيط المعارف والعلوم والقضايا، وتحظى بكثير من الأهمية خصوصا في هذا الزمن الذي طغت عليه ثقافة الشاشة. في هذه التدوينة سنجمع المواقع العربية التي تجمع الأفلام الوثائقية لكي لا يكون لأحد عذر في عدم وجود الفيلم المناسب له. وخصوصاً مع أوقات الفراغ الكثيرة ربما لا يوجد أخف ولا أجمل من أن تشاهد فيلماً وثائقياً يعيد الكثير من تصوراتك إلى مكانها الصحيح. جميع الأفلام متوفرة مجاناً على الانترنت.

28 درس في الحياة يستخلصها خالص جلبي

1025052012095058

في كتابه “فلسفتي [تحميل]” يسرد المفكر د. خالص جلبي  28 قاعدة حياتيّة جميلة من وحي تجربته حرص -كما يقول- على “استخلاصها من تجارب الحياة و صروف الدهر و تقلبات الأيام. قد يكون بعضها خياليًا، و لكن الأيام ستُثبت أنها واقعيّة أكثر مما نتصوّر”.

1) لا يوجد مشكلة من دون حل، المشكلة عادةً ليست فيها بل في موقفنا منها.

2) كرّس قاعدة الفيلسوف (ابكتيتوس) : ليس هناك شرّ مطلق في العالم. فتقتير الرزق و ضيق ذات اليد و الحبس واضحة أنها محنة و ابتلاء، و لكن هل يخطر في بال أحدنا أن الغنى و الصحة و المركز امتحان من لون خفي غير مباشر لا يتفطن له إلا الآحاد من الخليقة؟

3) لا تنطق بلا مسؤوليّة، فهناك من يُطلق الكلمات و هو يحسبها هواءً قذفه الحلق. فجملة مفيدة، أو تجشوءاً من المعدة لايستويان مثلاً.

4) لا تستبدّ بك اللحظة. في الوقت العصيب واللحظات الصعبة تذكر: أنها ليست نهاية العالم .. فهناك دوماً ما قبلها و ما بعدها. و الظروف الصعبة مثل السحب القاتمة، و لكنها تمرّ، فلا يدوم شيء سوى وجهه الكريم.

5) اعتمد قاعدة مجتمع مضخة الماء وتذكر قانون الدفع المتتابع في المعاملات الرسمية. فأنت تعيش في العالم العربي في أشباح مجتمعات. لذا اعتمد بناء العلاقات الشخصية والتلفون الخاص.

6) اعرف دِين الإنسان من دَيْنه و صموده في التعامل المالي وليس العكس. فعمق التقوى من النزاهة المالية أكثر من طول اللحية.. وعند منح الدين يجب اعتباره غير مردود، فإذا رجع بعد سنوات فهو غير طبيعي، لأن الطبيعي ألّا يعود و يُؤكل. و يجب عدم نسيان قاعدة جحا في الدين بين تقبيل اليد والرجل. فعندما طلب تلميذ جحا دينًا من أستاذه قال له: على شرط أن تُقبّل يدي؟ فتعجّب التلميذ من الطلب؟ فقال له جحا: لأنني سأقبّل قدمك كي أستردّ ديني.

7) تذكّر كل إنسان قابل للبيع والشراء إلا المتقّين، وقليلٌ مّا هم.. و حتى تعرف تسعيرة إنسان مّا، فخلّ بينه و بين كميّة من المال تزيد وتنقص من دون رقيب إلا الضمير.

8) في مواجهة أيّ مشكلة تعوّد ألا تلوم أحدًا.. إذا كنت جادّاً في اللوم فتوجّه به إلى نفسك فقط، لأنها مجال التغيير، و منها يُمكن تغيير العالم.

9) لاتزهَد في (الممكن) و تحلم في (المستحيل).. فهذا يجعلنا عمليًا في إجازة مفتوحة لإلغاء الجهد المكافئ. في حين أن استخدام الممكن يُقرّب فجوة التباعد من المستحيل.

10) الكلمة ملكٌ لك قبل أن تنطقها، فإذا تكلمتها ملكتك هي.. فاحرص على إطفاء الغضب و الانفعال، لأنها هي الطوفان المفجر لسدود الكلمات، و اعلم أن أعظم قوّة يصل إليها الإنسان هي ضبطه لنفسه.

11) لاتشترِ مالستَ في حاجةٍ إليه، لأنك ستبيع غدًا ما أنت في حاجةٍ له!

12) لاتزهد و لا ترغب.. و ابتغِ بين ذلك سبيلاً، و عِش في علاقاتك مع الأشياء و الأحداث و الأشخاص في حالة وسط بين الزهد و الرغبة، فلاتذهب نفسك حسرات على فوات شيء، ولا تطير فرحاً من تحصيل أي شيء.

13) توقّع كل الاحتمالات و تفاءل بالأفضل، و لكن تهيّأ للأسوأ .

14) خطّط قبل وقوع الأحداث كي لا تُفاجئ باستقبالها و أنت غير مستعد.

15) كن واعيًا لمحيطك و تعامل معه كما هو، فلاضمانة لأي إنسان أو شيء في أيّ زمان و مكان، و العالم العربي في حالة مرض قريبة من حال السرطان.

16) حاول أن تكون متحضراً، واحذر من أصول التخلف العشرة:

الأصل في الأشياء الحرمة. و في الإنسان الإدانة. و في العقل الجهل. و في المكان عدم البيان. وفي الوقت الإضاعة و في الأصوات القباحة و في اللباس القذارة. و في المرأة الدونيّة و الإهانة. و في المخاطبة عدم الاحترام. و في المشي الزحام و خبط الآخرين. و في قيادة السيارات عدم الذوق، وعدم وضع اعتبار للآخرين. وفي التعامل مع الآخرين آليّة الإعدام و الإلغاء المتبادل.

17) لا تتطوع بنقل الأخبار السيئة و الحزينة و المنفّرة و المقبضة مالم يكن فيها إنقاذ نفس أو دفع خطر عظيم. و أجب عن كل سؤال بجوابٍ أصغر منه، خاصّة عند رجال الأمن المبنيين على الوسواس الخنّاس. وورد في الحديث: (أن الله كرِه قيل وقال و كثرة السؤال) و لكن من يفهم؟ لأن كل جواب مطوّل عادةً لسؤال أطول. إذاً، شكَّل المنعكس الشرطي الإيجابي حيث يكون ظهورك فاجعله مقترنًا بخبر سارّ، وفكرة جيدة، وريحٍ طيبة، وخلقٍ مميّز.

18) احرص على حمام يومي و لو لثوانٍ و ريحٍ طيبة و لو رخيصة، و ثوبٍ نظيف ولو كان قديمًا، فليس العيب أن تلبس قديمًا بل العيب أن يكون قذراً.

19) ليس العيب أن تكون جاهلًا، ولكن العيب أن تحرص ألا تتعلّم، فالله خلق الناس جميعًا من بطون أمهاتهم لايعلمون شيئًا.

20) لاتَتفاءَلَ كثيرًا عندما تشرح أفكارك بأنها أصبحت واضحة، و كما يقول الفيلسوف الألماني نيتشة: “احرص على التفاؤل من رحم المعاناة “، لأن العقل يعمل على آلية عجيبة، فالعقل يُكرّس المفاهيم التي عنده، أكثر من إضافة مفاهيم جديدة تعدل ماعنده، ومنه كرّر القرآن أنه من تأتيه الآيات و النذر لاتُغني عنه شيئاً، و أن الناس كلما حدثهم أحد بشيء جديد مفيد قالوا: “إنا وجدنا آباءنا على أمّةٍ و إنا على آثارهم مقتدون”.

21) وطّن نفسك بالتدريب الشاق على بناء الذات حتى تلين النفس، فالنفس رهيبة، و عندها قدرة تملّص عجيبة من الواجب و المرّ، وتعمل هاربة من الواجب بحيث لايفطن لها صاحبها نفسه إلا بجهاد كبير، ولايقوم أو يصل إلى تطويع النفس إلا من كان ذو حظ عشيم من الصبر و الوعي و المران.

22) في مواجهة أيّ مشكلة درّب نفسك على أسوأ الاحتمالات بما فيها الموت، فكل ماعدا ذلك سيكون دون هذا التوقع، و في العالم العربي يلعب المزاج الهوائي و الوساطة و عفونتها، و المفاجآت السلبية، الدور الكبير في مصير الأحداث.

23) لاتربط نفسك بمن حولك: فالمسؤوليّة يوم القيامة فرديّة، وكسب الإنسان مماعملت يداه، وفي العالم العربي لاقيمة للوقت و الإنسان و الفكر، لذا تعوّد على حمل المعرفة معك في صورة كتاب أو بحث أو شريط صوتي حيثما ذهبت و راجعت، لأن القاعدة أنك ستضيع الكثير من الوقت حيثما توجهت، فلاتربط مصيرك بمن حولك ممن هم خارج التاريخ و الجغرافية و إحداثيات الزمان و المكان.

24) تذكر أن الكون يقوم على قاعدة التغيّر و عدم الدوام: فهذه هي الحقيقة الأولى في الفلسفة البوذيّة، وكل شيء في هذا الوجود ماضٍ في صيرورته التي لاتتوقف، و الحياة وحدها هي الشيء المستمر، و هي دائمًا تسعى إلى الإفصاح عن نفسها في صورٍ جديدة، و الحياة جسر و الجسر هو للعبور و ليس لبناء بيت فوقه.

25) لاتقل عنبًا حتى يُصبح في السلّة: و تفسير هذا الكلام أن الإنسان عليه ألّا يُعلّل نفسه بالأماني و التّرهات، و يظن أن مايكتبه و يُحرره أو يتمناه أو يُوعَد بهِ قد تحقق، فلا يثِق بشيء حتى يتحقق، والفرق كبير بين الواقع و الأماني.

26) لاتُسلّم أعصابك لشيء لم يحدث: فعندما يسمع الإنسان خبرًا لم يتأكد منه فلا يعد نفسه أنه تأكد حتى يتأكد، ولايعِش على أعصابه كل الفترة دون مبرّر. فعندما جاء خبر مقتل الجساس للزير كان يشرب الخمر فقال: اليوم خمر و غدًا أمر .

27) إيّاك و ترك مهنة إلى المجهول: بل انتقل من مهنة إلى مهنة، و من وظيفة لأخرى من دون ترك ثغرات في حركة الانتقال، أو البقاء معلّقاً في الهواء دون اتّزان، فهذه حكمة و الأخرى تهوّر يُورث الندامة، مع ذلك فالمغامرة جيّدة – أحيانًا – و ليس في كل حين.

28) بإمكاننا أن نُعطي أبناءنا الحبّ، و لكننا لن نستطيع أن نعلّمهم كيف يُفكروا، هكذا قال جبران خليل جبران.

يوسا يوجه 12 نصيحة ثمينة إلى الروائيين الشباب

MarioVargosLlosa2_20101007

على غرار ريلكه (في كتابه رسائل إلى شاعر شاب) يضع ماريو فارغاس يوسا نصائحه للروائيين الشباب في 12 رسالة ممتعة “رسائل إلى روائي شاب” ترجمها صالح العلماني.

الرسالة الأولى: قطع مكافئ للدودة الوحيدة

في هذه الرسالة يحدد يوسا نقطة الانطلاق لأي روائي بأنها الميل إلى الأدب، حيث أن

الكاتب يشعر في أعماقه بأن الكتابة هي أفضل ما حدث، وما يمكن أن يحدث له، لأن الكتابة في نظره هي أفضل طريقة ممكنة للعيش، بصرف النظر عن النتائج الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية التي يمكن له أن يحققها من خلال ما يكتبه.

وهذا الميل نشأ حسب يوسا من التمرد على الواقع، ورفض وانتقاد الحياة كما هي، والرغبة في استبدالها بتلك الحياة التي يصطنعها الروائي بمخيلته، وهذا الميل إلى الأدب يجب أن يتحول إلى عبودية تشبه ما كانت تفعله السيدات البدينات في القرن التاسع عشر من ابتلاع دودة، تتغذى على أجسادهن، فالأدب يتغذى على حياة الكاتب، ويشغله لساعات متطاولة من الكتابة.

الرسالة الثانية: الكاتوبليباس

يفتتح يوسا هذه الرسالة بعبارة جميلة “الأدب هو أفضل ما تم اختراعه من أجل الوقاية من التعاسة”، ومن ثم يحدد هدف الرسالة بأنها للإجابة على سؤال: كيف تخطر الموضوعات للروائيين؟ ثم يجيب بأن

أصل كل القصص ينبع من تجربة من يبتكرها، والحياة المعيشة هي الينبوع الذي يسقي القصص المتخيلة، وهذا لا يعني بكل تأكيد أن تكون الرواية على الدوام، سيرة حياتية مستترة لمؤلفها، بل يعني بصورة أدق أنه يمكن العثور في كل قصة حتى في أكثر قصص التخيل تحررا ً وانطلاقا ً، على نقطة انطلاق، على بذرة حميمة، مرتبطة أحشائيا ً بجملة من التجارب الحياتية لمن صاغها.

هذا الأصل أو هذه البذرة تمر بعملية تعري معكوسة، فالروائي يقوم بستر وإسدال ملابس كثيفة على تلك الفكرة الأصلية. كما يشبه يوسا الروائيين بالكاتوبليباس الحيوان الخرافي الذي يظهر للقديس أنطوان في رواية فلوبير (إغواء القديس إنطوان)، وأعاد إبداعه بورخيس في (المرجع في مملكة الحيوان المتخيلة)، حيث يلتهم هذا الحيوان نفسه، بادئا ً بقدميه، والروائي يفعل ما يشبه ذلك في بحثه عن مرتكزات لروايته.

الرسالة الثالثة: القدرة على الإقناع

عن شكل الرواية، ويؤكد يوسا قبل أن يسترسل على أن الفصل ما بين محتوى الرواية وشكلها هو أمر مصطنع ولا يقبل به إلا لأسباب توضيحية وتحليلية، وأن ما ترويه الرواية لا يمكن فصله عن الطريقة التي روي بها، وأن هذه الطريقة هي ما يحدد كون الرواية قابلة للتصديق أم لا. حيث ترتكز قوة الإقناع فيها على أساس تضييق المسافة ما بين الوهم والواقع، وجعل القارئ يعيش الكذبة كما لو أنها حقيقة واقعة.

الرسالة الرابعة: الأسلوب

عن طريقة الروائي في اختيار مفردات اللغة وصياغتها وترتيبها، بحيث يكون الأسلوب فعال أو غير فعال، أي تصبح الرواية قادرة على الإقناع أو غير قادرة على ذلك. حيث يعتبر يوسا الكتابة الروائية فعالة إذا كانت متماسكة داخليا ً – أي لها منطق معين تسير عليه، حتى ولو كانت تعبر عن قصة مشتتة ظاهريا ً، بحيث يشعر القارئ بأن هذه القصة لا يمكن أن تروى إلا بهذا الأسلوب، ويضرب مثالا ً رواية جويس (عوليس)، فهي تبدو كفيض مضطرب من الانفعالات والذكريات، ولكنها في الحقيقة أسلوب أدبي مبني بهذا الشكل ليبدو كوعي بلوم في حالة شرود -. وتكون فعالة أيضا ً إذا كانت تتصف بطابع الضرورة اللازمة ويعني أن لا يشعر القارئ بوجود فجوة بين ما يروى والكلمات التي يروى بها، بحيث لا يصدق القارئ أو لا يتفاعل مع ما يروى بسبب خراقة الأسلوب، ويبين فكرته باستدعاء أسلوب الكاتبين الكبيرين بورخيس وماركيز، وينبه إلى تقليد عدد كبير من الكتاب لهما في أسلوبهما، ولكن الكثير من هؤلاء لم يصلوا إلى ما وصل إليه الاثنان من طبع أسلوبهما بطابع الضرورة.

من ثم ينصح يوسا الروائي الشاب بأن يكثر من القراءة للأدباء الجيدين، في طريقه للبحث عن أسلوبه الذي يخصه، والذي يجب أن يكون متماسكا ً وضروريا ً، وينبهه إلى أن هذا يتم بشكل متدرج، وأن فوكنر ذاته، كانت رواياته الأولى بحثا ً عن أسلوب خاص، وفلوبير أيضا ً بحث عن أسلوبه، واحتاج لخمس سنوات من العمل الجبار على روايته الأولى ليصل إليه، ولفلوبير نظرية حول الأسلوب هي نظرية (الكلمة الدقيقة) أي أن هناك كلمة وحيدة تعبر عن الفكرة بالضبط، كيف يعرف الروائي أنه وصل إليها؟ بالسماع، أي عندما يكون وقعها جيدا ً، فلذا كان فلوبير يختبر كل جملة بطريقة الصراخ أو الصوت العالي، فكان يخرج إلى درب محفوف بالزيزفون ليقرأ بصوت عال ٍ ما كتبه، وهو درب صار يعرف فيما بعد بدرب الصراخ.

الرسالة الخامسة: الراوي – المكان

وفيها يحدد يوسا التحديات التي يواجهها أي روائي في أربع مجموعات كبيرة: الراوي، المكان، الزمن، مستوى الواقع.

يبدأ يوسا بتصحيح خطأ شائع، وهو تطابق الراوي مع المؤلف، وهو خطأ لا يقع فيه القارئ فقط، وإنما بعض الروائيين وخاصة عندما يكتبون باستخدام ضمير المتكلم ويعتمدون على شيء من سيرتهم الذاتية، الراوي حسب يوسا كائن مصنوع من الكلمات، كائن مختلق على الدوام، يعيش في الرواية التي يرويها، وطالما هو يرويها، وهو مثله مثل بقية شخوص الرواية، إلا أنه أكثر أهمية، لأن الرواية تروى من زاويته هو، بعد هذا علينا أن نعرف أن هناك ثلاثة خيارات فيما يتعلق بسؤال “من الذي سيروي القصة؟”، الخيار الأول: راو ٍ – شخصية في القصة، الثاني: راو ٍ – عليم، خارجي غير منتم للقصة التي يرويها – ولكن لا ننسى أنه كائن مصنوع هو بدوره -، الخيار الأخير: راو ٍ – ملتبس لا يعرف هل هو يروي من داخل العالم المروي أم من خارجه، وهو أحدثها ونتاج للرواية الحديثة.

الرسالة السادسة: الزمن

يقسم يوسا الزمن إلى زمنين: زمن تسلسلي (كرونولوجي) – وهو الزمن الذي نعيش فيه نحن البشر الحقيقيين -، وزمن نفسي (سيكولوجي) – وهو مدى وعينا بالزمن ومروره -، وزمن الرواية هو زمن مشيد انطلاقا ً من الزمن النفسي، ويضرب مثالا ً على ذلك رواية (حادث على جسر نهر البومة)، وقصة بورخيس (المعجزة السرية).

يعرف يوسا بعد هذا الرؤية الزمنية في الرواية على أنها العلاقة القائمة بين زمن الراوي وزمن ما يروى، ولها ثلاثة احتمالات: الأول، تطابق زمن الراوي وزمن ما يروى، بحيث تروى الأحداث بصيغة المضارع، الاحتمال الثاني، الراوي يروي انطلاقا ً من الماضي أحداثا ً تجري في الحاضر أو المستقبل، الثالث، الراوي يتموضع في الحاضر أو المستقبل ويروي أحداثا ً وقعت في الماضي البعيد أو القريب

الرسالة السابعة: مستوى الواقع

ويعرفه على أنه العلاقة القائمة بين طبقة الواقع التي يقف فيها الراوي لكي يروي الرواية، وطبقة الواقع التي تدور فيها أحداث ما يروى.

الرسالة الثامنة: النقلات والقفزات النوعية

يعرف يوسا النقلة على أنها أي تبدل يطرأ على وجهات النظر أو الرؤى المكانية أو الزمانية أو مستوى الواقع، وتكون هذه النقلة نوعية عندما تحول مستوى الواقع في القصة من عالم واقعي إلى عالم خيالي.

الرسالة التاسعة: العلبة الصينية

وهي التي تتكون من علبة بداخلها علبة أصغر بداخلها علب أصغر وهكذا، ولكنها في الفن الروائي عبارة عن تولد قصص فرعية عن القصة الرئيسية، وأبرز الأمثلة على ذلك (ألف ليلة وليلة).

الرسالة العاشرة: المعلومة المخبأة

ويقصد بها عدم كشف معلومة معينة في الرواية وتركها لخيالات القارئ وافتراضاته، ومثالها قصة همينغواي (القتلة) حيث لا نعرف سبب بحث القتلة عن السويدي أول أندرسن.

الرسالة الحادية عشرة: الأواني المستطرقة

ويعني بها وجود واقعتان أو أكثر تجريان في أزمنة أو أمكنة أو مستويات واقع مختلفة ويجمع بينها كلية سردية واحدة، بهدف أن يحدث هذا المزج تعديل متبادل أو دلالات مختلفة، ويضرب مثالا ً على ذلك مشهد المعرض الزراعي من رواية (مدام بوفاري)، حيث تجري أحداث المعرض الزراعي، وفي ذات الوقت تلتقي إيما بوفاري برودولف، وحيث يهدف المزج بين الحدثين إلى تخفيف حدة خطابيهما، خطاب المستشار لييفان بكل ما فيه من نفاق، وخطاب رودولف العاشق بكل ما فيه من كلمات حب وهيام.

الرسالة الثانية عشرة: على سبيل الوداع

يؤكد في هذه الرسالة الأخيرة على قيمة النقد، وإمكانية الاستفادة منه مع ذكر بعض الكتب النقدية المهمة، ولكنه مع هذا يشير إلى أن النقد لا يمكنه مهما كان دقيقا ً وقوياً أن يلم بكامل العملية الإبداعية، فلذا تكون نصيحته الأخيرة

صديقي العزيز: إنني أحاول أن أقول لك أن تنسى كل ما قرأته في رسائلي حول الشكل الروائي، وأن تبدأ دفعة واحدة بكتابة الروايات.