أرشيف الوسم: موسيقى

قائمة لكتب الموسيقى الشرقية والغناء العربي

من الصعب أن نجد مصدراً جيداً يصلنا لتأريخ أصيل يتحدث عن الموسيقى العربية من جذورها.. وحتى وإن وجد فلا نجد إصدارات حديثة لتلك الكتب و المراجع بل يصعب الوصول إليها إن وجدت.. وإن من أشهر الكتب وبعد بحث وإطلاع.. تم إنتقاء هذه القائمة التي لا بد وأنها تحوي بعض الكتب النادرة إلى جانب كتب حديثة تحاول أن تتخاطب معنا في تذوق الموسيقي العربية والتعرف على كبار العازفين والملحنين عن قرب..

al-aghani_dar-sader_01
1- الأغاني – أبو الفرج الأصفهاني

13361089
2- كتاب الموسيقى الكبير – أبونصر الفارابي

music_ancient_arabia_spain
3- تاريخ الموسيقى في الجزيرة العربية والأندلس – الحسين الحسن

524f61b6-d889-4af4-b9d0-73f01909aa9e-192x290
4- السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة – فكتور سحاب

original_5860
5- الموسيقى العربية في القرن العشرين – إلياس سحاب

0002626_-_550
6- عود على العود الموسيقى العربية وموقع العود فيها – د. نبيل اللو

11490829
7- دعوة إلى الموسيقى – يوسف السيسي

s1141687
8 -الموسيقى الشرقية والغناء العربي – قشطندي رزق

20577202
9- تذوق الموسيقى العربية – محمود كامل

booksstream-com_mh54
10- أسرار الموسيقى – علي الشوك

kutub-pdf-net_istuc
11- تراث الغناء العربي بين الموصلي وزرياب إلى أم كلثوم وعبدالوهاب – كمال النجمي

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%82%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a900
12- الموسيقى والحضارة – محمد السنان

7667765
13- تاريخ الموسيقى المصرية أصولها وتطورها – سمير يحيى الجمال

2225157_henre
14- حقائق تاريخية عن التأثير الموسيقي العربية- هنري جورج فارمر

e22382b5-2ca0-4d39-9fbb-cf36b69aa9da-192x290
15- محمد القصبجي الموسيقي العاشق – رتيبة الحفني

أصالة الفن العربي؛القدود الحلبية

img_20161107_205830
إن أردنا التحدث عن الفن العربي الأصيل في الطرب والنغم، فلابد لحلب أن تكون المعنية والمقصودة بهذه الأصالة من حيث اللحن والكلمة. فمنذ سنين طويلة اهتم أهل حلب بالموسيقى بشكل لافت، فلصوت أهلها حلاوة، ولأناملهم جهود في صناعة اللحن، وما لا نختلف عليه هو أن أهل حلب متذوقين وسمعيين غير تقليدين. وبرعت حلب في الموسيقى الدينية وعرفت بشكل خاص بالقدود الحلبية حيث نشأتها. ومن المعروف أن القدود الحلبية هي أكثر أنواع الفنون التي استطاعت أن تحافظ على الإرث الموسيقي العربي لأنها كانت قادرة دائماً على أن تكون ذاكرة شعبية، و متواجدة في أغلب المحافل كالموالد إن أشرنا للمناسبات الدينية، أما الدنيوية فلا يكاد يكون هناك مسرح من مسارح حلب الطربية لا تتغنى بهذا اللون الطربي العريق. ولا نستطيع أن نفصل الطرب الحلبي عن الموشح الأندلسي والقصيدة، الموال، الأغنية الشعبية، فيقول الفنان (عيسى فياض):

مع ضعف السلطنة العثمانية تنامت حركات تحررية وتنويرية عديدة وازدادت وتيرة الوعي القومي وبدأت مرحلة نهضوية شاملة عملت على التخلص من الهيمنة الثقافية التركية فتنادى المفكرون والأدباء والشعراء إلى التأليف والتعريب لتأكيد الهوية العربية المفقودة , وأغلب الظن أن “القدود” قد عرفت بشكل جلي في تلك الفترة (أي منتصف القرن الثامن عشر) إذ من العسير جداً تحديد تاريخاً مؤكداً لنشوء “القد“، أما مصادر نشأته الأساسية فهي:

  1. الموشحات الأندلسية والأناشيد الدينية؛ الموالد والأذكار.

  2. الأغاني والموشحات الأعجمية؛ تركية، فارسية.

  3. الأغاني الشعبية والتراثية ذات السوية الشعرية المتدنية.

في فترة من الفترات انتشر أن تعريف القد مأخوذ عن قد المرأة من حيث الرشاقة والجمال، لكن أغلب الباحثين ينفون هذا التعريف، بل عرفوا القدود على أنها منظومات غنائية أنشئت على أعاريض وألحان دينية أو مدنية بمعنى أنها بنيت على قد ،أي  على قدر أغنية شائعة إذ تستفيد من شيوعها لتحقق حضورها. أما الفنان (عيسى فياض) فقد قال نقلاً عن الباحث الأستاذ (عبدالفتاح قلعة جي):

كلمة “قد” تعني المقاس. فالألحان الدينية كانت تخرج من الزوايا الصوفية لتبحث عن كلمات فيها الغزل وفيها القضايا الاجتماعية، فيبقى اللحن الذي كان أساساً أنشودة دينية وتصوغ وفقه كلمات تدخل في الحياة اليومية فهذه على قد تلك ومن هنا نشأ القد.

أما من الناحية الموسيقية فالقد ليس قالباً موسيقياً بحد ذاته، لكنه يأخذ شكل القالب الأساسي الذي نشأ منه، فإن كان بالأصل موشحاً بقي كذلك، وإن كان طقطوقة أو أغنية بقي كذلك أيضاً من هنا نرى أن القدود اشتهرت بأسماء مؤلفيها وليس بأسماء ملحنيها (المجهولون على الغالب) فالذين ألفوا القدود هم شعراء لكنهم يمتلكون ذائقة موسيقية جيدة ومنهم من كان موسيقياً أيضاً.

إن حلب سيدة الموشحات، وقد بنت لنفسها ولتقاليد القد الحلبي قواعد وأساس، وقد فصّل في هذا الموضوع الباحث (محمد قجة) حين قال:

وخلال القرون الخمسة الماضية كان هذا الفن يتطور في حلب ويتفاعل مع عناصر البيئة المحلية. وأصبح للموشح الحلبي صورته الفنية المستقلة بالإيقاع والضرب والأداء والكلمة. وتجاوزت ضروب الموشح الحلبي بفروعها وتفاصيلها المائة. وأصبحت لها قواعدها وأسسها وتقاليدها وبلغ هذا التطور ذروته في القرن الماضي نصا ولحنا وغناء.‏ ولا يمكن الفصل بين الموشح والألوان الغنائية الأخرى، فكلّها قد نضجت وتطورت في مدينة حلب. القصيدة ـ الموّال ـ الأناشيد الدينية ـ الأغنية الشعبية ـ النوبة الأندلسية … الخ . وفي الواقع فإن الزوايا والتكايا الصوفية التي عرفت حلقات الذكر والأناشيد الدينية كان لها دور كبير في تطوير فن الغناء في مدينة حلب. ولا تزال “الزاوية الهلالية” التي يرأسها اليوم الشيخ (جمال الدين الهلالي) مستمرة في عطائها الصوفي والفني منذ أربعة قرون . وقد تخرج منها عدد كبير من أعلام الإنشاد والموسيقا من أمثال:‏

  1. الشيخ (مصطفى البشنك) في القرن الثامن عشر (ت 1765) . وقد تتلمذ على يديه عدد من أئمة الفن الموسيقي.‏
  2. الشيخ (محمد الوراق): الشاعر والملحن والمطرب. وصاحب الموشحات والقدود والقصائد. وهو الذي أعطى الشكل النهائي لفصل “أسق العطاش” المشهور. ومن موشحاته المعروفة:‏

    زارني المحبوب في رياض الآس‏

    روق المشروب و ملا لي الكاس

  3. الشيخ أبو الوفا الرفاعي الشاعر والوشاح والزجال – ومن أجمل موشحاته:‏

    يا مجيبا دعاء ذي النون في قرار البحار‏

    استجب دعوة المحزون قد دعا باضطرار‏

ومنهم أيضًا: الشيخ (أحمد عقيل)، الشيخ (صبحي الحريري)، (عبد اللطيف تنكجي)، (فؤاد خانطوماني) وصولاً إلى المرحلة المعاصرة مع كبير المنشدين (مسعود خياطة).‏

وعلى مستوى آخر كانت هناك مدرسة الفن الموسيقي القائمة على أسس علمية منهجية يمثلها الشيخ (علي الدرويش) الذي يعتبر أستاذ عدة أجيال في سورية ومصر والعراق وتونس في مجال التأليف والتلحين الموسيقي. وفي مجال إحياء التراث الأندلسي والمشرقي والربط بينهما.

وإن ذكرنا لفظ “القدود” فيما يتعلق بالطرب، فإن القدود الحلبية، و(صباح فخري)، و(صبري مدلل)، (حمام خيري)، (محمد قدري) دلال هي ما تأتي على البال، فيقول الفنان (عيسى فياض):

إن ارتباط القدود بمدينة حلب دون غيرها فمرده إلى أمرين اثنين:

  1. احتضان حلب للعديد من الفنون الموسيقية الوافدة إليها بسبب موقعها التجاري والفني الهام، ومن تلك الفنون قدود الشيخ (أمين الجندي) الذي جاء إلى حلب برفقة (إبراهيم باشا) عندما زحف إلى سوريا العام (1831)م وجعل من حلب قاعدة لعملياته العسكرية، وقد كان الجندي من المقربين إليه وجعله من خاصة مستشاريه، وخلال إقامة الجندي في حلب واحتكاكه بأهل الأدب والفن تم التعرف على قدوده وانتشارها من هناك في حين اقتصر غناء قدوده في حمص على الجلسات والسهرات البيتية والنزهات على ضفاف العاصي.
  2. وهو الأهم، نشوء الإذاعة في حلب مما ساعد على توثيق وتسجيل العديد من تلك القدود ضمن وصلات الغناء التراثية التي سجلتها وبثتها الإذاعة وتعرف عليها المستمع بأصوات عدد من المطربين الحلبيين الكبار والذين اشتهروا بغناء هذا اللون أمثال: (صباح فخري)، (محمد خيري)، (عبد القادر حجار)، (مصطفى ماهر)، (سحر)، (مها الجابري). فأضحت تلك القدود جزءاً أساسياً ضمن الوصلة الغنائية الحلبية، وكان قد أدرج عدد منها في نهاية الفاصل الشهير “أسقالعطاش“.

حين تأصلت فكرة القدود عن حلب، وانتشرت تلك المعرفة، وصارت عالمية، نتج عن ذلك أن انتسبت الكثير من الموشحات والطقوقة لمسمى “قدود” نظراً لأن مشاهير الحلبيين قد غنوها، فيقول في ذلك الفنان (عيسى فياض):

هناك مسألة فنية تتعلق بالقدود يجب الإشارة إليها، حيث يتم إدراج العديد من الموشحات والأدوار والطقاطيق لعدد من الفنانين العرب تحت مسمى “القدود” من مثل:

  1. موشح حبي دعاني للوصال“، “طقطوقة سيبوني يا ناس“، “طقطوقة حرج علي بابا” لـ(سيد درويش).
  2. طقطوقة يا مسعد الصبحية“، “أغنية يا مال الشام“، “أغنية يا طيره طيري يا حمامة” لـ(أبي خليل القباني).
  3. موشح ملا الكاسات“، “دور أصل الغرام نظرة” لـ(محمد عثمان).
  4. طقطوقة صيد العصاري“، “دور بين الدلال والغضب” لـ(داوود حسني) وغيرها من الأعمال الموسيقية.

لذا أرى أنه علينا الإشارة إليها كقوالب مستقلة عن القدود، وهنا لابد من الإشادة بالفضل الكبير للدور الهام لمدينة حلب وفنانيها في حفظ وتوثيق وإشهار تلك الأعمال الموسيقية ؛ “قدود – موشحات – أدوار – طقاطيق” سواء بتسجيلها إذاعياً أو بغنائها ضمن الوصلات الغنائية الحلبية، كما ويجب التنويه إلى الدور الريادي الهام لمدينة حلب في المجال الموسيقي وما أبدعته من موشحات وأغانٍ أثرت المكتبة الموسيقية العربية بكنوز نادرة أنتجها كبار الفنانين الحلبيين أمثال: (عمر البطش)، (بكري الكردي)، (علي الدرويش)، (أحمد الأوبري)، (نديم الدرويش)، (عبد القادر حجار)، (بهجت حسن)، (صبري مدلل).
إضافة إلى بعض القدود التي تم ذكرها سابقاً، هناك العديد من قدود (الشيخ الجندي) التي لا تزال تغنى إلى الآن في حمص منها:

  • ما العمر إلا مدة الربيع” – نغم صبا.
  • إن لم تشهد ذا المشهد” – نغم بيات.
  • يا من عقدت طفلاً” – نغم حجاز.
  • “للأغيد الألمى” – نغم بيات.
  • “يا غصن بان يسبي” – نغم راست.

وإضافة لذلك فإننا يجب أن نعرف جيداً أن حلب لم تشتهر فقط بالقدود بل بالمواويل أيضا، من حيث أنها تراث أصيل، وفن له محبين، وقد ذكر في ذلك الباحث (محمد قجة) حين قال:

لقد تحدث كثيرون من الباحثين والمؤرخين واللغويين عن هذه الكلمة، ونجد هذا الحديث عند (ابن خلدون) و(الأبشيهي) و(البستاني) و(شوقي ضيف) وعدد من المستشرقين. وتكاد تنحصر الآراء في أن أصل الكلمة يعود إلى “مواليا” وأن نشأة الموال تعود أواسط العراق منذ القرن الثالث الهجري، وتعيد بعض الدراسات هذه النشأة إلى ما قبل الميلاد حينما كان الأسرى العرب لدى الآشوريين ينادون‏

اليلي” ومنها صارت يا ليلي!‏

لقد استقر الموال إيقاعياً على وزن البحر البسيط، وهو في جميع اللهجات العربية على هذا الوزن سواء أكان حلبيا أم بغداديا أم مصريا أم فلسطينيا … الخ.

والشكل الذي أخذه في حلب ـ على الأغلب ـ هو السبعاوي الذي يسمى أيضا‏.

الشرقاوي” وتأتي أشطره الثلاثة الأولى على قافية ثم الثلاثة الأخرى على قافية، ثم تعود القافية الأولى في الشطر الأخير. ومن أمثلته:‏

عينك تنام و عيني ساهرة ليلى‏

و من يوم فقد الولف ما دقت الهنا ليلى‏

أنا كسيح درويش و الحق ظعنهم ليلى‏

لا تفتكر يا وليفي بيناتنا ماضي‏

و سيوف لحظك لجوات الحشا ماضي‏

و أن كان أصلك ذكي اتفكّر الماضي‏

يا جامع الشمل تجمعني بهم ليلى‏

وعرفت حلب الموال الأربعاوي والخمساوي والتسعاوي والعشراوي والتنعشاوي بنسب أقل بكثير من السبعاوي. وعادة ما يقال الموال ارتجالا في السهرات والأمسيات الغنائية وله زجالوه المشهورون الذين يتبادلون الحوار والمناظرات بالمعاني والأغراض المختلفة.

نلحظ من خلال تتبعنا لهذا الفن أنه حتى وإن وجدت مدرسة له، فإننا نعرف أن كبار ورواد هذا الفن أخذوه مشافهة أي بالتلقين المباشر، والتواتر إن صح التعبير. وقيل أنه الطريقة تكون كالآتي، أن يجتمع الراغب في أخذ هذا الفن لدى الأستاذ مع مجموعة من الأصوات الواعدة فيأخذون النص مقطعاً إثر آخر مشفوعاً بإيقاعه بعد التعرف على مقامه او  أن يتم بحضور المتلقي مرات متتالية لسماع مجموعة من النصوص اللحنية ثم يحاول غناءها وعندما يتأكد الحفظ ينضم الى مجموعة المرددين الى أن يصبح عضواً في فرقة الإنشاد ويبدأ طريقه الخاص .

(صباح فخري):

(صبري مدلل):

(حمام خيري):


المصادر: [1] – [2] – [3] – [4]

تشايكوفسكي عن الاكتئاب، والبحث عن الجمال وسط حطام الروح

الحياة جميلة على الرغم من كل شيء .. وفي مقابل وجود الشوك فإن الورد موجود أيضاً.

الفنان يحتاج إلى قدرٍ من الإضطراب والارتباك ، قالها (جوني ميتشل) في إحدى المقابلات. وفي الواقع ؛ تاريخ الفنون هو تاريخ العلاقة المعقدة بين الإبداع والمرض العقلي. في حين وجد علماء النفس أن جرعةً منخفضة من الحزن يعزز الإبداع، بينما الجرعة المضاعفة من الإكتئاب قد تُضعف الخلق والإبتكار.
وقد تخطى عددُ قليل من الفنانين هذا الخط الرفيع مع المزيد من المثابرة والوعي الذاتي كالملحن الروسي العظيم (بيتر إليتش تشايكوفسكي) (1840 – 1893). طوال مسيرته وفي مراسلاته مع عائلته وأصدقائه والتي تم جمعها من مدوناته وخطاباته، كان (بيتر إليتش تشايكوفسكي) مصدراً دائماً للإلهام  من خلال أخلاقياته في العمل، وهي مفارقة في مهنية العمل وفي عدم السماح بهذه المهنية بتشويش القدرة الإبداعية الخاصة بالفرد، (تشايكوفسكي) تحدث عن سقوطه المتكرر في الاكتئاب، من حيث أن الإكتئاب يكون شرارة تزيد من تفانيه الشديد في البحث عن المعنى الجمالي وسط الحطام الروحي، هذه الخلطة الحميمية من الحزن والتوهج هو ما أعطى موسيقاه حافتها الأبدية في النفاذ إلى الروح.
كتب في رسالة من ربيع عام 1870 بعد عيد ميلاده الثلاثين،ما يلي:
جلست بجوار نافذة مفتوحة في صباح ربيعي، تنفست الهواء الجميل، رأيت الحياة كم هي جيدة، فكرت بأنه يستحق  على المرء أن يعيش أحد صباحات مايو ، ويستحق أن يرى الحياة جميلة رغم كل شيء؛ و أعني ب”كل شيء” هذه الأمور:
1. المرض الذي يعطيني المزيد من الشجاعة والتحكم بأعصابي.
2. ضغط معهد الموسيقى لإجباري على الإعتزال، مع قناعتي الخاصةبأني غير ملائم تماماً لتدريس نظرية الموسيقى.
3. وضعي المالي السيء للغاية.
4. قلقي بأن عرض الأوبرا “Undine” لن يُعرض ، لقد سمعت أنه من المرجح أن يطردوني.
كلمة واحدة فقط تستحق أن تقال هي، في مقابل وجود الشوك فإن الورد موجود أيضاً.
على الرغم أن (تشايكوفسكي) بكى كثيراً على “ردائه ، جنونه ، إكتئابه” لكن يبدو أن أكثر ملاحظة عليه هي بعده الإنساني الجوهري حول قدرته على مواساة أقرب الناس لمحبتهم وثقتهم به، هي من الأشياء ذاتها التي لم يتمكن من استيعاب نفسه فيها – فمن منا يستطيع إظهار محبته لأقرب الناس له وهو في عزلته العميقة المظلمة التي يعيشها؟
في خريف عام 1876 تشايكوفسكي كتب رسالة يواسي خلالها إبن أخيه لحالة الإكتئاب والسوداوية التي تمر به:
ربما أنك لست في حالة جيدة يا حمامتي الحبيبة، عندما كتبت لي لاحظت حزنك العميق خلال رسالتك. إنك تمر بحالة شبيهة جداً لحالة عرفتها أنا من قبل. أعرف شعورك جيداً، تمر في حياتي أيضاً أيام وساعات وأسابيع وأشهر يبدو فيها كل شيء أسوداً وأبدي، حين أفكر بأنني منبوذ و أن لا أحد يهتم لوجودي، في الواقع حياتي أقل قيمة من حياة أي شخص وحينما أختفي من على وجه الأرض، فإن ذلك لن يشكل خسارة كبيرة للموسيقى الروسية، بالتأكيد لن يتسبب ذلك بأي تعاسة لأحد، بإختصار أنا أعيش حياة العزوبية الأنانية، أعمل لنفسي وحدها، وأهتم فقط بنفسي. هذا بالتأكيد مريح جداً، على الرغم من مللها وضيقتها وكونها عديمة من الحياة. ولكن أنت! كثير هم الذين لا يستطيعون الإستغناء عنك، الذين تقوم سعادتهم عليك وذهاب الاكتئاب عنهم أكثر مما تتخيل. كيف يمكنك أن تشك في لحظات الحب والتقدير  التي يكنها لك الذين يحيطون بك؟ كيف يمكنهم أن لا يحبوك؟ لا يوجد أحد في العالم محبوب أكثر منك. بالنسبة لي سيكون من السخف الحديث عن حبي لك، إذا كنت سأهتم لأحد، فسيكون أنت وعائلتي وأخوتي وأبي. أحبكم جميعاً، ليس لكونكم أسرتي وأقربائي بل لأنكم أفضل أناس في العالم.
قراءة حياة وخطابات بيتر إليتش تشايكوفسكي ستبقى قراءة جميلة ومجزية في مجملها.

قيمة الموسيقى عند سيوران

إميل سيوران

في كتابه الشهير (المياه كلها بلون الغرق)، والذي يُعد أول كتب إميل سيوران (1911-1995) ترجمة إلى اللغة العربية، أفرد (سيوران) عدة صفحات عن الموسيقى، فقد عُرف عنه تعظيمه للموسيقى، حتى على حساب الفلسفة التي درسها ودرَّسها، فيقول مثلًا:

 

ولماذا نعاشر (أفلاطون) إذا كان أي ساكسفون قادرًا هو أيضًا على أن يكشف لنا عن عالم آخر.
 فالموسيقى قادرة على الكشف عن عوالم أخرى، غير تلك التي نقدر على الكشف عنها في حياتنا. فتعريفه لعالم المسموع أو عالم الموسيقى كان:
العالم المسموع: المحاكاة الصوتية لِما لا يُوصف. اللغز المنشور. اللانهائي المرئي والمستعصي على المَسك .. حين يحدث لنا أن نمتحن فتنته، يصبح حلمنا الوحيد أن نُحَنّط في آهة.
 ويقول أيضًا عن الموسيقى:
الموسيقى هي ملجأ الأرواح التي جرّحتها السعادة.
 وعلى الرغم من أنه صرّح في كثير من كتاباته بتمنّيه للموت، وبأن الحياة بلا معنى، إلا أنه بدا مختلفًا بعض الشيء عندما تحدث عن الموسيقى، كمقولته:
مرّت بي لحظات، كنت خلالها أستبعد وجود أبدية في وسعها أن تفصل بيني وبين (موزارت)، ومن ثم، كنت أفقد كل خوفٍ من الموت. حدث الأمر نفسه مع كل موسيقيّ. مع الموسيقى كلها.
 أو مقولته الأخرى عن الألحان، والتي اختار المترجم أن ينقلها بلفظتها “ميلودي” كما هي:
وماذا تساوي أي “ميلودي” بإزاء تلك التي تخنقها فينا الاستحالة المزدوجة للحياة والموت.
ولكن، هل كلّ ما عُزف على الأوتار يدخل في مقولاته هذه؟ ويُعتبر ملجأً للأرواح الجريحة كما قال في مقولته السابقة؟ هنا يتدخل (سيوران) ليضع شيئًا من الحقيقة لبعض الموسيقى، ويسلبها عن غيرها. فيقول:
لا موسيقى حقيقية غير تلك التي تجعلنا نجُسّ الزمن.
ونختتم أيضًا بمقولة أخيرة عن الموسيقى، يقول فيها:
اللانهائي “الراهن”، الذي تعتبره الفلسفة غير معقول، هو حقيقة الموسيقى وماهيّتها.

عن علم الجمال، عند شوبنهور

Schopenhauer

آرثر شوبنهور (1788 – 1860) فيلسوف ألماني، معروف بفلسفته التشاؤمية يرى في الحياة شر مطلق فهو يبجل العدم، وقد كتب كتاب (العالم إرادة وتمثل) الذي سطر فيه فلسفته فلذلك تراه يربط بين العلاقة بين الإرادة والعقل فيرى أن العقل أداة بيد الإرادة وتابع لها. في كتاب (تاريخ الفلسفة الحديثة) للفيلسوف الأمريكي (ويليم كيلي رايت)، قام الأخير بسرد فصل يشرح فيه أفكار (شوبنهور) حول علم الجمال أو الاستطيقيا، مستندًا في شرحه على كتاب (شوبنهور) المذكور مسبقًا. يقول (ويليم كيلي رايت) مبتدئًا كلامه:

إن الأفكار، كما رأينا، أزلية، وتقف بين الإرادة من حيث إنها شيء في ذاته والأشياء الفردية المتغيرة التي تتمثل فيها الأفكار. وتظل المعرفة، عادة، خاضعة للإرادة ؛ فنحن لا نعرف إلا لكي ننفذ رغباتنا التي تنبثق من الإرادة. ومثل هذا الخضوع ثابت في حالة الحيوانات. ومع ذلك يستطيع الإنسان في خبرات استاطيقية مختصرة أن يلغي الخضوع للإرادة، ويركز تأمله مباشرة في الأفكار، بغض النظر عن إشباع الرغبات. وعندما يفعل ذلك، يخفي التمييز بالنسبة له بين الذات والموضوع، لأن هذا التمييز لا يوجد إلا في أفراد يتميز بعضهم عن بعض عن طريق مبدأ العلّة الكافية، ولا يتمسك بالأفكار التي تسبق هذا التمييز. ففي العالم فقط من حيث إنه تمثل، أي عالم الموضوعات المدركة، تكون الذات متميزة عن الموضوعات التي تدركها. ومن يصبح مستغرقًا في إدراك الطبيعة التي يفقدها كل إحساس بالفردية، ينتبه إلى معرفة أنه هو والطبيعة أصلًا  شيئًا واحدًا.

ثم يقول عن معنى الفن وقيمة الفنان عند (شوبنهور):

إن أحداث العالم، بالنسبة لأي شخص يفهم تلك الحقيقة، ليس لها أهمية إلا من حيث إنها الحروف التي نقرأ بها الأفكار. وهذا النوع من المعرفة، الذي يهتم بالأفكار، التي تكون المضامين الثابتة لكل الأشياء المتغيرة، هو الفن. فهو ينتج من جديد الأفكار الأزلية في وسيط مادي، مثل النحت، والتصوير، والشعر، والموسيقى. والإنسان الذي ينتج الأفكار أو يدركها في عمل من أعمال الفن يكون عبقريًا ؛ لأن أعمال الفن الفعلية هي في الغالب الأعم نسخ غير كاملة من الأفكار، وهي تفتن عبقريًا ذا خيال لكي يقوم بتمييز الفكرة فيها. ويظهر العبقري غالبًا، للناس العاديين القاصرين في التخيل، ولا يدركون موضوعات عادية بينما يرى العبقري فكرة، إنسانًا مجنونًا، وذلك ما يبينه (أفلاطون) في أسطورة الكهف وفي أماكن أخرى، وأشار إليه شعراء كثيرون. وفي حين أن معظمنا ليسوا عباقرة، إلا أن كل إنسان لديه القدرة على المتعة الأستاطيقية يمتلك مقدرة قليلة لإدراك الأفكار التي تكون أساسًا لموضوعات الطبيعة والفن التي ينتجها من جديد.

ثم يتحدث بتفصيل عن عدد من أشكال الفنون، اخترنا لكم بعضًا منها، فنون العمارة مثلًا:

ويوضح فن العمارة، من حيث إنه فن جميل، بعضًا من الأفكار التي تؤلف الدرجات الدنيا من تموضع الإرادة في الثقا والتماسك، والصلابة، والصلادة – الصفات الكلية للحجر، وتجليات الإرادة الأكثر بساطة وإبهامًا. والموضوع الوحيد لجماليات العمارة هو الصراع بين الثقل والصلابة، الذي يكشف عنه الفن بتمييز تام بالنسبة إلى الضوء. واستطاع الفنان المعماري أن ينتج هذه الآثار بحُرّية أكثر في المناخ المعتدل في الهند، ومصر، واليونان، وروما. أما في أوروبا الشمالية فقد قيّد المناخ القاسي حريته، ولابد من تزيين عربات الذخيرة الحربية، والأسطح المحددة، وأبراج العمارة القوطية بزخرفات مستعارة من فن النحت.

يتطرق بعد ذلك إلى فن آخر، وهو الشِعر عند (شوبنهور). يقول:

الشعر هو أعلى الفنون التي تكشف عن الأفكار، الذي يصور الناس في سلسلة مترابطة من مجهوداتهم وأفعالهم. إن الشاعر يصور الخصائص التي لها مغزى ودلالة في أفعال لها مغزى، ويكون أكثر نجاحًا في الكشف الحقيقي عن الأفكار من المؤرخ، الذي يكون مجبرًا على اختيار أشخاص وظروف كما تأتي في علاقاتها المتشابكة والمؤقتة من علل ومعلولات. ولذلك لابد أن ننسب حقيقة داخلية حقيقية بالفعل إلى الشعر أكثر من التاريخ. ويدرك الشاعر في الشعر الغنائي، والأغاني، حالته الداخلية الخاصة ويصفها. […] ويتوارى الشاعر بصورة كبيرة أو قليلة وراء تمثلاته في أنواع أخرى من الشعر، إلى حد ما في القصيدة الروائية، وبصورة كلية في الدراما الشعرية، التي تكون الصورة الأكثر موضوعية، وكمالًا  وصعوبة في الشعر. إن الشاعر هو مرآة البشرية، ويجلب إلى وعيها ما تشعر به، وما تفعله.

وبطبيعة (شوبنهور) المتشائمة، فقد تطرق بشكل أكبر إلى التراجيديا، وهي الأعمال الفنية الدرامية المائلة إلى التصوير المأساوي. فيقول عنها:

 التراجيديا هي ذروة الفن الشعري، بسبب عظمة تأثيرها، وصعوبة إنجازها. فهي تصور الجانب المرعب من الحياة، تصور الألم الذي يتعذر التعبير عنه، وشكوى البشر، وانتصار الشر، وسقوط البريء العادل. إنها صراع الإرادة مع نفسها، والمعنى الحقيقي للتراجيديا هو أن البطل يُكفِّر، لا عن خطيئته الفردية الخاصة، وإنما عن جريمة الوجود الفردي، وتحطم الإرادة إلى أشخاص منفصلين.

وفي النهاية يذكر الموسيقى كأحد أنواع الفنون:

أما الموسيقى فهي تقف وحدها، مختلفة عن كل الفنون الأخرى. لأن الفنون الأخرى تكشف عن الأفكار، في حين أن الموسيقى تنفذ وراء الأفكار وتكشف عن الإرادة من حيث هي شيء في ذاته. وتصور النغمات المنخفضة، في انسجام الألحان، الدرجات الدنيا لتموضع الإرادة، أي الطبيعة غير العضوية، وضخامة كوكب الأرض، في حين أن النغمات العالية تصور عالم النباتات والحيوانات. وتسير فواصل السلم الموسيقي في موازاة مع درجات التموضع في الطبيعة، أي الأنواع المختلفة.

وأخيرًا يختتم كلماته بالحديث عن المتعة، وعلاقتها بالجمال:

وتمكننا المتعة التي نستقبلها من الجمال بأسره، والعزاء الذي يقدمه لنا الفنان من أن نستغرق لحظة فيما كتب وننسى أنفسنا من حيث أننا أفراد، وننسى كل همومنا الشخصية. وندرك أننا واحد مع الطبيعة بأسرها من حيث إنها تعبير عن الإرادة، وندرك أن كل حياة، وليست حياتنا الخاصة، معاناة تذهب سدى. ويقدم لنا نسيان أنفسنا بهذه الطريقة راحة مؤقتة من الآلام المضنية لرغبات فردية تعي ذاتها.