أرشيف الوسم: نوال خلوفة

فريق المراجعة والتحرير

للأدب معنيين مختلفين؛ “الكلام الجيّد الذي يُحدث في نفس قارئه وسامعه لذة فنية”. يقول أحمد أمين، “والثاني هو الإنتاج العقلي”.

أحمد أمين إبراهيم الطباخ (1 أكتوبر 1886- 30 مايو 1954) ، أديب ومفكر ومؤرخ وكاتب مصري، صاحب تيار فكري مستقل قائم على الوسطية، وهو والد المفكر المعاصر جلال أمين. له العديد من المؤلفات التي يبلغ عددها 20 كتاب، منها كتاب إلى ولدي وكتاب ابتسم للحياة وأيضًا سيرته الذاتية الغنية علمتني الحياة . ومن مقالاته في ساقية رسالة أحمد أمين في التربية على الجمال و رسالة أحمد أمين في الذات والشهوات والكثير من المقالات المشوقة.

في كتاب (التوجيه الأدبي) والذي قام بكتابته عدد من الأدباء والمفكرين العرب في القرن الماضي وهم (طه حسين) و(أحمد أمين) و(عبدالوهاب عزام) و(محمد عوض محمد) تطرّق المؤلفون إلى تعريف كلمة “الأدب” وتطور معانيها الخاصة والعامة في اللغة العربية.

دلّت مادة الأدب منذ أقدم العصور العربية الإسلامية على معنيين مختلفين ومتقاربان.

الأول: رياضة النفس بالتعليم،  والتمرين على ما يُستحسن من السيرة والخُلق.

الثاني: التأثر بهذه الرياضة والانتفاع بها، واكتساب الأخلاق الكريمة واصطناع السيرة الحميدة.

فالأب الذي يأمر ابنه بالخير وينهاه عن الشر ويحمله على ما يُستحسن ويرده عمّا يُكره مؤدِّب لابنه، والابن متأدب بأدب أبيه.

طرأ تغيير مهم بعد ذلك في القرن الأول للهجرة، أو كما يصفه المؤلفين.

ثم تطوّرت هذه الكلمة بعض الشيء فاستُعملت بمعنى التعليم، وأصبح لفظ المؤدب يرادف لفظ المعلِّم الذي يتخذ التعليم صناعة ويكسب به رزقه عند الخلفاء والأمراء ووجوه الناس. أصبح لفظ الأدب يدل على ما يلقيه المعلم إلى تلميذه من الشعر والقصص والأخبار والأنساب وكل ما من شأنه أن يُثقف نفس الصبي ويهذبها ويمنحها حظًا من المعرفة.

وغلب استعمال كلمة الأدب والتأديب بهذا المعنى أثناء القرن الأول للهجرة، في كل ما من شأنه التثقيف والتهذيب من أنواع العلم ما عدا العلوم الدينية؛ فقد كان المسلمون يعتنون بها عناية خاصة تقوم على التحفظ، بحيث كان للمسلمين في ذلك العصر نوعان من الثقافة، إحداهما دينية وهي: القرآن والحديث وما يتصل بهما. والأخرى غير دينية وهي: الشعر والأخبار والأنساب وما يتصل بها، وهذه الأخيرة هي التي كانت تسمى أدبًا.

ومن ثم تغيّرت دلالة الكلمة في القرن الثاني والثالث:

في القرن الثاني والثالث، نشأت علوم اللغة العربية ونمت واستقلّت بأسمائها، فكان النحو والصرف واللغة. وأصبح الأدب يدلّ على الكلام الجيد من المنظوم والمنثور، وما كان يتصل به ويفسره من الشرح والنقد والأخبار والأنساب وعلوم اللغة العربية.

وأُلّفت في الأدب بهذا المعنى كتب معروفة مشهورة منها كتاب (الكامل) لـ(أبي العباس محمد بن يزيد المبرد) وكتاب (البيان والتبيين) لـ(أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ)، وكتاب (طبقات الشعراء) لـ(محمد بن سلام)، وكتاب (الشعر والشعراء) لـ(ابن قتيبة).

تُختتم المقالة بتحديد معنيين لكلمة “الأدب”:

نستطيع أن نقول أن لكلمة الأدب معنيين مختلفين، الأول: الأدب بمعناه الخاص، وهو الكلام الجيّد الذي يُحدث في نفس قارئه وسامعه لذة فنية سواء كان هذا الكلام شعر أو نثر.  والثاني الأدب بمعناه العام، وهو الإنتاج العقلي الذي يصوّر في الكلام ويُكتب في الكتب.

فالقصيدة الرائعة، والمقالة البارعة، والخطبة المؤثرة، والقصة الممتازة، كل هذا أدب بالمعنى الخاص، لأنك تقرؤه أو تسمعه فتجد فيه لذة فنية كاللذة التي تجدها حين تسمع غناء المغنّي وتوقيع الموسيقى. وحين ترى الصورة الجميلة والتمثال البديع، فهو يتصل بذوقك وحسّك وشعورك ويمسّ ملكة تقدير الجمال في نفسك، والكاتب في النحو أو في الطبيعة أو في الرياضة من نوع أدب بالمعنى العام، لأنه كلام يصوّر ما أنتجه العقل الإنساني من أنواع المعرفة، سواءً أحدث في نفسك أثناء قراءته أو سماعه هذه اللذة الفنية أو لم يحدثها.

عن الفن والجمال

أوسكار وايلد

أوسكار وايلد (1854 – 1900) مؤلف مسرحي وروائي، وشاعر أنجليزي إيرلندي. احترف الكتابة بمختلف الأساليب خلال ثمانينات القرن التاسع عشر، وأصبح من أكثر كتاب المسرحيات شعبية في لندن، بدايات التسعينات من ذات القرن. أما في وقتنا الحاضر فقد عرف بمقولاته الحكيمة ورواياته وظروف سجنه التي تبعها موته في سن مبكر.

في مقدمة روايته الشهيرة (صورة دوراين جراي) والتي ترجمها (د. لويس عوض) كتب مقالة جميلة عن الفنون يقول فيها:

الفنان صانع الأشياء الجميلة.

غاية الفن أن يكشف عن نفسه، وأن يخفي شخصية الفنان.

الناقد من يترجم أثر الجمال في نفسه بلغة غير لغة الفنان، أو يصوغ من إحساسه به مادة غير مادة الفن.

وإن أعلى أنواع النقد لا يختلف عن أحطّها، في أنها جميعًا تراجم لحياة الناقد على نحو ما.

ومن يقرؤون معاني القبح في آيات الجمال هم السفهاء، ولا عذر لمن ضل سواء السبيل.

أما من يقرؤون معاني الجمال في آيات الجمال فهم الأصفياء؛ هم رجاء الإنسانية.

هم المختارون الذين لا يرون الجمال إلا جمالًا.

ليس بين الكتب كتب أخلاقية وكتب منافية للأخلاق، فالكتب إما جميلة التأليف وإما رديئة. تلك هي خلاصة القول.

ثورة القرن التاسع عشر على الأدب الواقعي هي ثورة (كاليبان) حين يرى وجهه في المرآة.

وثورة القرن التاسع عشر على الأدب الخيالي هي ثورة (كاليبان) حين لا يرى وجهه في المرآة.

الحياة الأخلاقية بعض مادة الفن. ولكن أخلاقية الفن تأتي من كمال التعبير رغم نقص أداة التعبير.

ما من فنان يريد إثبات وجهة نظر ما، الحقائق ذاتها لا يمكن إثباتها.

ما من فنان يتحيّز لمدرسة في الأخلاق معينة. والتحيز الأخلاقي لازمة في الأسلوب لا تغتفر.

ما من فنان يشتكي السقم أبدًا، الفنان يستطيع التعبير عن كل شيء في الحياة.

أداة الفن، الفكر واللغة. ومادة الفن، الفضيلة والرذيلة.

أرقى الفنون من ناحية القالب، الموسيقى. وأرقى الفنون من ناحية الشعور، التمثيل.

للفن ظاهر مكشوف، ورمز خبئ.

ومن يتجاوز الظاهر، يجازف بكل شيء.

ومن يفهم الرمز، يجازف بكل عزيز.

الفن ليس صورة الحياة، بل صورة المستعرض لموكب الحياة.

اختلاف الظنون في العمل الفني دليل على أن العمل جديد ومعقد ونابض بالحياة.

كلما اختلف النقاد، أحسّ الفنان بأنه أدّى واجبه.

في وسعنا أن نصفح عن صاحب الفن المفيد، إذا أدرك أن فنه ليس جميلًا ، والمبرر الأوحد لوجود الفن هو أن يأسرنا بجماله.

لا نفع في الفن إطلاقًا.

عن الأديب محمد رجائي عليش

 
(محمد رجائي عليش)
أديب مصري لم يسمع عنه الكثير،  بسبب استعجاله لإنهاء مسيرته الأدبية، ليست فقط الأدبية بل لإنهاء حياته كلها، فقد كانت الضغوطات الاجتماعية ووحدته من أسباب انتحاره، عاش (عليش) وحيدًا دون أي قبول من مجتمعه، ودون أن يتزوج، فقد كان الرفض القاطع يقصم ظهره كلما تقدم للزواج بإحداهن.
 
يقول (عليش) ساخطًا على دمامته:
إحدى ميزات الوسامة الشديدة، أن يصدقك كل الناس بينما أنت تكذب، أما الإنسان القبيح المكروه من كل الناس فإن أحدًا لن يصدقه حتى ولو قال الصدق، إنه متهم من كل الناس بالكذب، مشكوك فيه دائمًا لانه غريب وقبيح.
اختار (رجاء عليش) اسمًا له لأسبابٍ لم تُعرف بعد.
 
وقد ألف في قبحه كتابين (لاتولد قبيحًا) و(كلهم أعدائي) ورغم صياغته العميقه في تجسيد معاناته وحسن استخدام المفردات في نقل الأسية، لم تلقى مؤلفاته رواجًا، وقد أحال هذا الإحباط إلى قبحه، كما كان يحيل كل فشلٍ في حياته إلى هذا القبح ايضًا.
 
ذُكر أن (عليش) حين كتب هذا النص الذي يُظهر عذاباته قد تجلت نيته بالانتحار، فإنه حين قال:
ارقد أيها القلب المعذب فوق صدر أمك الحنون واسترح إلى الأبد، دع أحلامك الميتة تتفتح كزهرة تعيش مليونًا من السنين، أنت أيها الملاح التائه في بحار الظلمات البعيدة لقد جئت إلى أمك الأرض لتعيش في حضنها إلى الأبد، ألقيت بمراسيك في المياه الدافئة وأمنت من الخوف، نفضت عن شراعك الثلج والبرودة وأيقظت الشمس في قلبك واسترحت إلى الأبد، نم هانئًا سعيدًا يا من لم تعرف الراحة في حياتك، أحس بالأمن يا من عشت دائمًا بعيون مفتوحة من الخوف.. الموت أبوك والأرض أمك والسلام رفيقك والأبد عمرك.
 
ولم يكن يقصد بالرقود غير الموت، بطبيعة الحال مات رجاء ليترك وراءهُ كتابين يتيمين ولاشيء آخر.  ففي عام 1979 قام (عليش) بإطلاق النار على رأسه، وجاء في تقارير رجال الشرطة أن الكاتب المذكور وجد في سيارته منتحرا على مقربة من شقتين كان يمتلكهما في الحي نفسه، ولم تعرف الأسباب الكامنة وراء الانتحار إلا بعد وصول رسالة منه إلى النائب العام فيها اعتراف صريح بالانتحار، ومن أسبابه قال: “عشت هذه السنين الطويلة وأنا أحلم بالانتقام من أفراد المجتمع الذين أفلحوا في أن يجعلوني أكفر بكل شيء“.

أدب الحياة عند توفيق الحكيم

 

توفيق الحكيم (1898-1987) كاتب وأديب مصري من رواد الرواية والمسرح الذهني. لطالما تحدث في مقالاته عن الأدب العربي وكيف يمكن أن يتقدم ويفيد ويمتع الشعب. وفي كتاب (أدب الحياة) تم جمع جميع مقالاته عن الأدب ومنها مقاله أدب الحياة ويقول فيها:

الاتجاه الغالب المميز للأدب الجديد هو ولا شك  أدب الحياة، وأود قبل كل شيء أن أسميه “أدب الحياة” لأن عبارة:” الأدب في سبيل الحياة” قد أثارت لبسًا وغموضًا في الأذهان، وجعلت الكثيرين يقولون إن كل أدب حتى المأخوذ من بطون الكتب القديمة في السير والحكم والبلاغة إنما هو في سبيل الحياة وتجميلها وتهذيبها. وهذا صحيح.

ولكن ليس هذا ما يقصده الأدب الجديد ولا شك – فشباب الأدب الجديد يريدون من “أدب الحياة” أن يكون شيئاَ آخر غير “أدب الكتب”. وإذا كنت قد فهمت غرضهم جيداَ فهم يريدون أن يقوم الأدب على التجربة الحية لإنسان أو عصر أو شعب, وأن تكون هذه التجربة صادقة- ومن هنا جاء اهتمامهم بالواقعية – فلا تزييف ولا تهويل حتى لا تفسد الصورة وتحجب الحقائق.

تلك الحقائق التي هي وسيلة العصر الحديث لفهم نفسه، ووعي مشكلاته وإدراك مدى قدرته على حلها, والكفاح من أجل التطور بمصيره، وبذلك يخرج الأدب من وظيفة الحلية البديعة الساكنة فوق الصدور، إلى وظيفة النور البراق المتحرك الذي يفتح الأبصار، ويثير ما في داخل النفس البشرية، ويبرز ما في الأذهان من أفكار معاصرة.

إن “أدب الحياة” في بلادنا لن يكون عميقاَ إلا إذا كان الأديب نفسه عميقاَ في اطلاعه وفكره وفنه، كما كان “تولستوي” أو “جوركي” أو “برناردشو

أدب الحياة أصعب من أدب الكتب، لأنه أكثر اتساعًا وغورًا، لأنه يشمل الكتب والحياة معًا.

بل إن إهمال التكوين الثقافي، وعدم الإحاطة بالمعرفة من منابعها الأولى إلى آخر ما وصلت إليه، كل هذا قد أدى إلى شيء كثير من التخبط والخلط وسوء التطبيق لهذا الأدب الجديد “أدب الحياة” مما نتج عنه قيام صيحات الاستخفاف أو الارتياب أو التجريح ضد هذا الاتجاه والداعين إليه، حتى كادت تضيع قضيتهم. إذا أرادوا إذن انتصار فعليهم أن يتجنبوا الخفة والتسرع، وأن يتمسكوا بالصبر والجلد، وأن يشيدوا على العمل والجهد والاطلاع على ما كان ويكون، ليبرزوا لنا “الحياة” في عمقها واتساعها وشمولها للفكر والمعرفة والتجربة، لأن تلك هي الحياة: تجربة وفكر ومعرفة.

16 مؤشر يظهر لنا الطفل الموهوب عند سيلڤرمان

قدمت الدكتورة (ليندا سيلڤرمان) في كتابها (كيف يمكن للآباء دعم أبناءهم الموهوبين) قائمة بأهم المؤشرات التي قد تدل الآباء مبكرًا على موهبة أطفالهم :

1- يقظة غير عادية في الطفولة الأولى.
2- حاجة أقل إلى النوم في الطفولة الأولى.
3- حيّز انتباه طويل.
4- مستوى نشاط عالٍ.
5- تعرف مبكر إلى من يرعونه والابتسام لهم.
6- ردود فعل شديدة على الضجيج والألم والإحباط.
7- تقدم مبكر خلال مراحل النمو.
8- ذاكرة استثنائية.
9- سرعة في التعلم واستمتاع به.
10- نمو لغوي كبير ومبكر.
11- افتتان بالكتب.
12- فضول شديد.
13- حس فكاهة ممتاز.
14- مهارات تفكير مجرد وحل مشكلات.
15- خيال خصب وحيوي (الرفاق الخياليون مثلًا).
16- حساسية مفرطة وحماس للأشياء والأشخاص.


المصدر

التفكير في معنى الحياة عند عبد الكريم سروش

soroush-berlin sorosh

 قد تلتفت إلى جانب وتغفل عن جانب آخر لا لشيء إلا أنك قد غفلت فقط . من هنا يذكر د. عبدالكريم سروش الفيلسوف والباحث الإيراني الشهير حكاية الحطّاب والأفعى في كتابه “التراث والعلمانية” تنبيهاً للغافل ومشيراً لكوامن النفوس وهو يشرح حكاية أسطورية لجلال الدين الرومي .

عندما يطرح جلال الدين الرومي في ديوانه المثنوي قصة الحطّاب والأفعى فإنه يقصد هذا المعنى منها حيث يقول إن هذا الحطّاب عثر في الجبل على أفعى متجمدة فأخذها وجاء بها إلى المدينة ليتفرج الناسُ عليها ويكتسب بذلك بعض المال. فكان هذا الحطاب يتصور أن هذه الأفعى ميتة فجاء بها إلى إحدى مدن العراق ولكن تلك الأفعى لم تكن ميتة بل متجمدة. وعندما جاء الحطاب بهذه الأفعى إلى المدينة وضعها على الجسر ليتفرج عليها الناس الذين اجتمعوا من كل مكان ليشاهدوا هذه الأفعى وحينذاك وبسبب حرارة أشعة الشمس دبَّت الحياة في الأفعى من جديد ، وتحركت روحها وهجمت على الناس وقتلت بعض الأفراد .

هذه الحكاية الأسطورية التي يذكرها المولوي في ديوانه المثنوي يقصد منها بيان عدة نتائج مهمة إحداها نتيجة أخلاقية وعرفانية مهم وهي أن معظم الناس يعيشون في باطنهم عناصر الرذيلة والخصال السيئة بصورة متجمدة فإذا أشرقت عليها الشمس واكتسبت حرارة منها فإنها ستحيى من جديد ولذلك من الأفضل للأشخاص الذين ما زالوا يملكون خصالاً ذميمة في أعماق وجودهم ألا يعرضوها للحرارة ، لأن تلك الحيَّات والعقارب ستنشط وستقضى على صاحبها .

وهذا الموضوع يصدق في كثير من الموادر على العاملين في الحقل السياسي معظمهم أشخاص جيدون أو عاديون ولكنهم عندما يصلون إلى مرتبة معينة أو منصب رسمي فإن شمس السياسة ستشرق على الأفاعي النائمة في أنفسهم من قبيل الأنانية والحرص وستحيى هذه الأفاعي من جديد وإذا بهذا الشخص سيتحول فجأة إلى شيطان يمارس سلوكيات عجيبة بعيدة عن القيم والمثل الإنسانية . هؤلاء الأشخاص إذا استمروا في حياتهم الطبيعية فسوف يكون حالهم حال الأشخاص الآخرين ويسلكون طريقاً معروفاً ولا يلحقون ضرراً بالآخرين ، ولكن عندما تشرق عليهم شمس العراق فإنهم ( على حد تعبير الرومي ) سيعيشون الشيطنة  ويبتلون بالآفات وهذا المعنى يصدق على كل شخص .

الأمر الآخر إن المولوي يستنتج من هذه القصة نتيجة أخرى تنفعنا في هذا البحث ، حيث يقول : انظر إلى عمل الناس حيث إنهم بدلاً من التفرِّج على أنفسهم فإنهم يتفرجون على الأفعى ، في حين أن الإنسان في حدِّ ذاته مخلوق عجيب يستحق التفرج عليه وأن سائر المخلوقات يجب أن يتفرجوا على هذا الإنسان .

إذا عاش الإنسان الغفلة في حياته من خلال وسائل المرح والترفيه الحديثة فسوف يرى أن الغاية من حياته قد تغيرت وأن الناس يهربون من التفكير في الغاية من حياتهم ولا يحبون التفكير في معنى الحياة .