أرشيف الوسم: هلال كارانا

ثلاثة قصائد مترجمة .. هِلال كاراهان وبيت المفاجأة

طبيبة، كاتبة وشاعرة تركية معاصرة من مدينة غازي عنتاب. كتبت هلال كاراهان الشعر في مرحلة مبكرة من حياتها ونشرت قصصها وقصائدها منذ عام 2000 في الدوريات الأدبية المتخصصة، تعمل كمحررة لكل من مجلة (سماك) المتخصصة بالأدب والتراث وموقع خط الدفاع الشعري عن المرأة الإلكتروني، وتشغل حاليًا منصب سفيرة الشعر التركي للسلام بين العالم وحصدت عدة جوائز شعرية تركية.

شاعريتها ورمزيتها عالية لا تصرح بالعاطفة ولكنها تغلفها بتقنية كولاج فنية تختلف بها زاوية الإخراج النصي فتبدو بعض المقاطع بعيدة عن بعضها البعض في القراءة الأولى ولكن الرابط الكلي يتضح عادة خلال القراءة الثانية، خصوصا بعد الالتفات إلى جنس الضمائر  المستخدمة وعلى من تعود وتشير في النص، وكذلك عند قراءة ختام القصيدة تهتم  د. (هلال)  كثيرًا بنهاية النص الذي يعيد تشكيله و يغير مسار التأويل، وهي تقنية تذكرنا بتقنية الشاعر (عمر أبو ريشة) والتأني حتى الوصول إلى بيت القصيدة الأخير أو كما يسميه (بيت المفاجأة).

ننقل لكم هنا ثلاث قصائد مترجمة حصريًا لدى ساقية، للشاعرة (هلال كارانا):


مطر صيفي

يبحث عن مكان يعود إليه

يصبح غريبًا في أي مكان يقصده.

ثمة مظلة تركت وحيدة في القطار

وبضعة كلمات وُجِّهتْ لكرسي جانبية

لكنه لم يعرف متى سيمضي

عبست الموانئ بشدة

حاملًا نفْسه داخله

حد اشتعال عيونها بنار الحكايات الخيالية

التي تؤمن بالبحث

عن مكان تعود إليه

الرحلات الحقيقية  كانت هي الإياب

ولكنها لم تعلم أنه يجب عليها

أن تبحث وتجتاز الحدود بفيضان

وأن عليها أن تسرع لتجمع أياديها

الزمن يمضي

كان وهما

كان جسدا مدلوقا ليجعل المعنى غامضًا

إنه يعلم أن أخطر شيء هو

أن يكون مفهومًا

وهو ممسك بقلبه ويده

اقرأ أيضًا : في حضرة ناظم حكمت

زوايا الماء

unnamed (1)

افتقدتك حتى قبل مغادرتك

كان غيابك قرار مؤدب

من معابدي تتكسر الحجارة

والحبل يتأرجح طوال اليوم

إحساس عميق سيتساقط

وهو ينظر بشراسة إلى يديك

أحببتك مذ أول ليلة التقينا بها

هدوؤك، ظلمتي وظلالنا

يجلسون مع بعضهم البعض

بعظمة بهلوان على حبل

بين فترة وأخرى

نجد زهور محطمة

من رقعة شطرنج تحبذ الوحدة

ثمة ميناء عالق

بين جلدك ووجهك

لو كان زمن الحب مكتوبًا  لكان

مكانا أو شيئا ما

الصمت كان تجربة حادة

كأنه صلاة

ثمة شجرة ضخمة تنمو على أرض المقبرة

ونعل فضيلة الأمل كان منضبطا

بينما كنت

أجمع خيول البحر الميتة من زوايا الماء


المشي

كان الليل يوشك على الحلول

البيت القديم مشى على طول وجهه

نظر العشب الغاضب

بسبب التعب

من أعلى إلى أسفل قوته قرب الممشى

الغرباء يدخلون كل المدن من ذات البوابة

وفي نفس الوقت كان البحر يصنع شعرها

أتراها تلك الليلة المكتملة الهادرة  التي ترمي

بشرايين القمر في الماء ؟

تاركة تلك الحواس المعكرة الزيتية على السطح

ثمة ألم مركز هبط في محلول الزمكان

ومازال ثمة وقت

يمكن لأي شخص يمشي ببطء وسرية

أن يستمع له

إن “الذي” تعني

تأرجحا على الحافة

حتى معابد الرأس