كيف يقوم “المتحضرون” بمحو هوية الشعوب ؟ تعرف على الأجيال المسروقة

 

جرائم ما ندعوه بالحضارة الحديثة لا يمكن حصرها. حيث أنها قامت على سلسلة طويلة من الإبادات والانتهاكات في حق السكان الأصليين لمناطق كثيرة ليتم استعمارها و”تحضيرها” حد زعمهم، والذي يتضمن دون شك محو ذاكرة شعوب كثيرة استوطنت الأرض من دهور سحيقة. فبعد أن استعرضنا مأساة الهنود الحمر في أمريكا عبر الخطبة المؤثرة لزعيم الهنود الحمر في سياتل، نستعرض اليوم مأساة أشد في استراليا تُعرف ب”الأجيال المسروقة” أو الأجيال الضائعة.

tumblr_inline_mnp7m4CDGO1qz4rgp

الأجيال المسروقة هم أطفال سكان استراليا الأصليين الذين انتزعتهم الوكالات الحكومية والفيدرالية والبعثات التبشيرية في الكنيسة من عائلاتهم تحت قانون برلماني من الفترة بين عام ١٩٠٩ وحتى عام ١٩٧٠.  هناك أسباب عدة أدت إلى هذا التصرف منها كانت تزعم أنها لحماية هؤلاء الأطفال، وأخرى أنهم سبب لإزالة العرق الأسود، والأثبت أنهم أزيلوا للخوف من تمازج جنسهم مع باقي الأجناس الاسترالية خاصة الأبيض حيث يولدون ببعض التشوهات الخلقية. يقدر عدد السكان الأصليين في استراليا حاليا ب ٥٢٨،٠٠٠ ويشكلون نسبة ٢‪.‬٣ بالمئة. يعتقد أن الشباب الحاليين من السكان الأصليين معرضين للإقدام على الإنتحار أربع مرات ضعف المواطن الاسترالي ومن أسباب التي تدفعهم هي فقدان حضارة شعبهم إذ أن مشاعر السلبية دائما تتملكهم ( العنف والغضب ) وهم غير مستوعبين أين مصدر كل هذه الطاقة السلبية الذي يعتقد أنها مؤثرات طبيعية انتقلت لهم بفعل الإستعمار لشعبهم. بعض الطرق التي يستخدمها معالجيهم لشفائهم هو التأمل وممارسة طقوسهم البدائية كالرقص أو غيرها من هذه الطقوس التي تساعدهم على الإسترخاء. في ٢٠٠٨ ، اعتذرت الحكومة الاسترالية رسمياً للقوانين والسياسات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة والتي تسببت بـ “الاسى العميق والمعاناة والخسارة” لسكان استراليا الاصليين. 

tumblr_inline_mnp7kxEx7T1qz4rgp

تصف زيتا والاس اخذت من عائلتها وهي في عمر ٨ سنين الأمر بقولها

‬لا يوجد أسود أو أبيض، بل نحن الاثنين. أنا أسود وأبيض. كنا نتاج من اغتصاب الرجال البيض لأمهاتنا. كنا مصدر للحرج، لم يردنا أحد. كانوا يريدونا فقط بعيدين عنهم‪.‬

 وفي شهادة أخرى يصف بيل سايمون -أُخذ من عائلته وهو في عمر١٠ سنين- عملية محو هوياتهم حيث يقول

تسلم كل واحد منا زوج مرقم من البجامات. أعطانا هي المسؤول السيد بارلاند مرقمة في الجيب، في القميص، وفي السروال القصير. أنا كنت الرقم ٣٣ ، ليس بيل ولاحتى سايمون. انما الرقم ٣٣ فقط

وللسكان الأصليين مأثورات تخلد ثقافتهم وعلاقتهم بالأرض، والمأساة التي تعرضوا لها من البيض.

اذا أتيت هنا لتساعدني، فأنت تضيع وقتك. لكن اذا أتيت لأنك تؤمن أن حريتك مرهونة بحريتي فدعنا نعمل معاً.  

‫‬نحن لا نملك الأرض، بل الأرض تملكنا. الأرض أمي ، أمي هي الأرض. الأرض هي النقطة حيث بدأ كل شيء. إنها أشبه بالتقاط قطعة من التراب ثم القول “هنا حيث بدأت ومن هنا سأنطلق. الأرض طعامنا، حضارتنا، روحنا وهويتنا. لا يوجد عندنا حدود ‪كالأسوار. بل إننا ، كالمزارعين، لدينا تواصل روحاني.‬”

نحن جميعا زوار في هذا الوقت وفي هذا المكان.. نحن عابرون فقط.  غايتنا أن نتأمل، أن نتعلم، أن ننتج وأن نحب وثم نعود من حيث جئنا‪.

من العصر السحيق، نؤمن كسكان أصليين، أن استراليا كانت هنا من أول اشراقة شمس، شعبنا كان هنا على امتداد هذه القارة من أول اشراقة شمس . نعرف أننا أُعطينا الأرض بواسطة البيامي. لدينا واجب مقدس أن نحمي تلك الأرض، وواجب مقدس أن نحمي كل الحيوانات التي نرنبط بها عبر نظامنا الروحي‪.‬. 

‬أن تكون من السكان الأصليين ليس لون بشرتك أو مدى عرض أنفك‫.‬ إنه شعور روحي، وهوية تشعرها بقلبك‫.‬ هو شعور فريد يصعب على المواطن الغير أصلي فهمه.

‬أتقنا الأن ذات اللغة التي استخدمت ضدنا يوما ما‫ – واصفة إيانا بالبربرية والتوحش وعزمنا بأنفسنا لننقل قصصنا بأساليبنا لشعبنا.

للمزيد: تاريخ الأجيال المسروقةلمشاهدة المزيد من الشهادات / تقرير قصير وهنا تقرير آخرصفحة تتحدث عنهم في ويكيبيديا العربية